بطلان أثر عروة بن مسعود
أولاً : الأثر المرفوع :
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشْرُ نِسْوَةٍ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ إِحْدَاهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ "، فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ . ( السنن الكبرى للبيهقي , حديث أبي الحسين بن المظفر , الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة , معرفة الصحابة لأبي نعيم , معجم الصحابة لابن قانع ) .
ثانياً : الدرجة :
بطل سنداً ومنكر متناً .
وقال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل : قال المقدسى: ( رجاله ثقات , إلا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومحمد بن عبيد الله لم يدركه ) .
ثالثاً : علل الإسناد :
1 ـ الانقطاع , فمحمد بن عبيد الله الثقفي ( محمد بن عبيد الله بن سعيد ) لم يدرك عروة بن مسعود الثقفي , ومن المعلوم أن محمداً بن عبيد الله الثقفي يرسل ولم يصرح هنا بالسماع , قال أبو زرعة الرازي : ( ثقة ، حديثه عن سعيد مرسل ) .
2 ـ ورقاء بن عمر , وقد ضعفه البعض .
قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني : ( جملة ما رواه أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا باس به ) .
وتكلم فيه يحيى بن سعيد القطان ، ومرة : سئل عن حديثه فقال : ( لا يساوي شيئا ) .
وقال أحمد بن حنبل : ( ثقة ، صاحب سنة ) ، ومرة : كأنه ضعفه في التفسير .
وقال أبو جعفر العقيلي : ( تكلموا في حديثه عن منصور ) .
وقال ابن حجر في التقريب : ( صدوق في حديثه عن منصور لين ) ، وقال في هدي الساري : ( رمى بالإرجاء ) .
قال مصنفو تحرير تقريب التهذيب : ( ثقة عن غير منصور ، وهو محتج به عند الجميع ) .
وقال يحيى بن معين : ( ثقة ) ، وكناه أبو عمر ، ومرة : ( صالح ) ، وفي رواية ابن محرز عنه قال : ( ليس به بأس ) .
وقال أبو حاتم الرازي : ( صالح الحديث ) .
وقال الذهبي : ( الحافظ صدوق صالح ) .
وقال أبو داود السجستاني : ( صاحب سنة إلا أن فيه إرجاء ) , ومرة : ( لا يكتب عن مثله ورقاء حتى يرجع ) .
وأثنى عليه شعبة بن الحجاج بن الورد ، ومرة : قال لرجل : ( لا تكتب عن مثل ورقاء حتى يرجع ) .
3 ـ الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ , وهو صاحب غرائب , قال فيه أبو نعيم الأصبهاني : ( صاحب غرائب ) . وقال ابن حجر في التقريب : ( صدوق يغرب ) .
رابعاً : علة المتن :
النكارة , فالأثر مخالف للقرآن والسنة وشرع من قبلنا والحكمة .
خامساً : روايات هذا الأثر وعلل كل سند :
الرواية الأولى : السنن الكبرى للبيهقي : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنبأ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشْرُ نِسْوَةٍ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ إِحْدَاهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ "، فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنبأ أَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا حَاجِبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، ثنا آدَمُ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ .
علل السند الأول :
1 ـ الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ , وهو صاحب غرائب كما سبق .
2 ـ ورقاء بن عمر , وقد ضعفه البعض كما سبق .
3 ـ الانقطاع , كما سبق .
تنبيه : قال يحيى بن معين في آدم بن أبي إياس : ( ثقة ربما حدث عن قوم ضعفي ) ، ومرة قال في سؤالات عثمان بن طالوت البصري : ( صدوق ، ثقة ) .
علل السند الثاني :
1 ـ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ .
2 ـ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ وهو إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي , قد أنكر يحيى بن معين عليه رواياته , وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني : ( أحاديثه مستقيمة ، وقد فتشت حديثه الكثير فلم أجد له حديثا منكرا يكون من جهته سوى هذا الحديث الواحد ) .
3 ـ ورقاء , كما سبق .
4 ـ الانقطاع , كما سبق .
الرواية الثانية : حديث أبي الحسين بن المظفر : أَخْبَرَنَا حَاجِبٌ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، قثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشْرُ نِسْوَةٍ، أَرْبَعًا مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ، إِحْدَاهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ ".فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فِيهِنَّ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ .
علل السند السابق :
1 ـ إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي
2 ـ ورقاء .
3 ـ الإرسال , لقد أسقطوا عروة من السند , فضلاً عن أن محمداً بن عبيد الله لم يدرك عروة . .
الرواية الثالثة : الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة : فَأْخَبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشَرَةُ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إِحْدَاهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ "، فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فِيهِنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ. وَرَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ أَبُو مَسْعُودِ بْنُ عَبْدِ ياليل بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ ثَمَانِيَةً .
علل السند :
1 ـ عبد الله بن إسحاق البغوي , وقال الدارقطني : ( فيه لين ) .
2 ـ إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي .
3 ـ ورقاء
4 ـ الانقطاع .
الرواية الرابعة : معرفة الصحابة لأبي نعيم : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشَرُ نِسْوَةٍ، أَرْبَعٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَحَدُهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ "، فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، مِنْهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ. رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يُسَمِّهَا، وَرَوَاهُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ الْقُرَشِيَّةَ .
علل السند :
1 ـ محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان (محمد بن أحمد الجوهري ) وهو ضعيف .
2 ـ إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي .
3 ـ ورقاء .
4 ـ الانقطاع .
الرواية الخامسة : معجم الصحابة لابن قانع : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نا وَرْقَاءُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اتَّخِذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ "، فَاخْتَرْتُ أَرْبَعًا، مِنْهُنَّ ابْنَة أَبِي سُفْيَانَ .
علل السند :
1 ـ ابن قانع :
قال فيه أبو الحسن بن الفرات : ( قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بمدة نحو سنتين فتركنا السماع منه وسمع منه قوم في اختلاطه ) .
وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي : ( اختلط قبل موته بسنة ) .
وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس : ( سمع منه قوم في اختلاطه وكان من أصحاب الرأي ) .
وقال أبو بكر البرقاني : ( هو عندي ضعيف ورأيت البغداديين يوثقونه ) ، ومرة : ( في حديثه نكرة ) .
وقال أبو بكر بن عبدان الشيرازي : ( لا يدخل في الصحيح ) .
وذكره ابن الكيال الشافعي في الكواكب النيرات في معرفة من اخنلط من الرواة الثقات
وقال ابن حزم الأندلسي : ( اختلط قبل موته بسنة وهو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة ) ، قال ابن حجر : ( ما أعلم أحدا تركه وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه ) ، ومرة : ( وجد في حديثه الكذب البحت ، والبلاء المبين والوضع اللائح ) .
وقال الدارقطني : ( كان يحفظ ويعلم ولكنه كان يخطئ ويصر على الخطأ ، في سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : يعتمد حفظه ويخطئ خطأ كثيرا ، ولا يرجع عنه ) .
وقال محمد بن فتحون المالكي : ( لم أر أحدا ممن ينسب إلى الحفظ أكثر أوهاما منه ولا أظلم أسانيد ولا أنكر متونا ) .
2 ـ إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي .
3 ـ ورقاء .
4 ـ الانقطاع .
سابعاً : الأثر المقطوع :
الرواية السادسة : مصتف عبد الرزاق : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَجَاءَ الإِسْلامُ وَعِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَشْرُ نِسْوَةٍ، وَعِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ سِتُّ نِسْوَةٍ "، قَالَ عَمْرٌو: هُنَّ سِتٌّ مِنْ جُمَحَ.
علل السند :
1 ـ الإرسال .
2 ـ عكرمة وقد اتهم بالكذب .
3 ـ الانقطاع بين ابن جريج وعكرمة .
4 ـ ابن جريج المكي , قال فيه مالك بن أنس : ( حاطب ليل ) , ووثقه ابن حبان ، وقال : ( يدلس ) , وقال أحمد بن صالح المصري : ( إذا أخبر الخبر فهو جيد وإذا لم يخبر فلا يعبأ به ) , وقال ابن حجر في التقريب : ( ثقة فقيه فاضل ، وكان يدلس ويرسل ) , وقال الدارقطني : ( تجنب تدليسه ، فإنه قبيح التدليس ، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح ) , وقال أحمد عبد الله بن العجلي : ( ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب ) , وقال يحيى بن معين : ( أصحاب الحديث خمسة فذكر ابن جريج فيهم ، ومرة قال : ابن جريج أثبت من عمرو بن دينار ، ومرة : ابن جريج ثقة في كل ما روى عنه من الكتاب ) , وقال يحيى بن سعيد القطان : ( كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم ينتفع به ، ومرة : لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج فيما كتب ) .
5 ـ عبد الرزاق , وقد تكلم فيه البعض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى الفصل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق